السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
164
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الإسلامية لا من جانب المشركين ووثنية العرب أو غيرهم كأن تكون الآية نازلة في مكة قبل الهجرة ، وتكون مخافة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الناس من جهة افترائهم عليه واتهامهم إياه في أمره كما حكاه اللّه سبحانه من قولهم مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( الدخان / 14 ) وقولهم شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( الطور / 30 ) ، وقولهم ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( الذاريات / 52 ) وقولهم : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( الإسراء / 47 ) وقولهم إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( المدثر / 24 ) وقولهم أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( الفرقان / 5 ) وقولهم إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ( النحل / 103 ) وقولهم : أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( ص / 6 ) إلى غير ذلك من أقاويلهم فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فهذه كلها ليست مما يوجب وهن قاعدة الدين ، وإنما تدل - إذا دلت - على اضطراب القوم في أمرهم ، وعدم استقامتهم فيه على أن هذه الافترءات والمرامي لا تختص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى يضطرب عند تفرسها ويخاف وقوعها فسائر الأنبياء والرسل يشاركونه في الابتلاء بهذه البلايا والمحن ، ومواجهة هذه المكاره من جملة أممهم كما حكاه اللّه تعالى عن نوح ومن بعده من الأنبياء المذكورين في القرآن . بل إن كان شيء - ولا بد - فإنما يتصور بعد الهجرة واستقرار أمر الدين في المجتمع الإسلامي والمسلمون كالمعجون الخليط من صلحاء مؤمنين وقوم منافقين اولي قوة لا يستهان بأمرهم ، وآخرين في قلوبهم مرض وهم سماعون - كما نص عليه الكتاب العزيز - وهؤلاء كانوا يعاملون مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - في عين أنهم آمنوا به واقعا أو ظاهرا - معاملة الملوك ، ومع دين اللّه معاملة القوانين الوضعية القومية كما يشعر بذلك طوائف من آيات الكتاب قد تقدم تفسير بعضها في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب « 1 » .
--> ( 1 ) . كآيات قصة أحد في سورة آل عمران ، والآيات 105 - 126 من سورة النساء .